الشيخ عزيز الله عطاردي

108

مسند الإمام الحسين ( ع )

إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار الشيباني قال : حدّثنى القاسم بن محمّد الرازي قال : حدّثنا علىّ بن محمّد الهرمزاني ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السلام قال : لمّا قبضت فاطمة عليها السّلام دفنها أمير المؤمنين سرّا وعفا على موضع قبرها ، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : السلام عليك يا رسول اللّه عنّى والسلام عليك عن ابنتك وزائر تك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار اللّه ، لها سرعة اللّحاق بك . قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدى ، إلّا أنّ لي في التأسي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحرى وصدري ، بلى وفي كتاب اللّه لي أنعم القبول ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة وأخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ، أما حزنى فسرمد ، وأمّا ليلى فمسهّد وهم لا يبرح من قلبي ، أو يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهم مهيج سرعان ما فرّق بيننا وإلى اللّه أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال . فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، وستقول ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين ، سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين ، واه واها والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللّبث لزاما معكوفا ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة ، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا وتهضم حقّها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى وفيك يا رسول اللّه أحسن العزاء صلّى اللّه عليك وعليها السلام والرضوان [ 1 ] .

--> [ 1 ] الكافي : 1 / 458 .